الشيخ عبد الغني النابلسي
88
مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية
كلما خطر له خاطر في شيء دفع ذلك الخاطر عنه ( حتى يتيسر ) أي يحصل ( له ) أي لذلك المراقب ( الربط ) أي ربط نفسه الوهمية الجامدة « 1 » ( بقلبه الحقيقي ) السائل مع الأنفاس ، المتغير المتقلب مع الأوقات ، الذي هو من أمر اللّه تعالى وأمر اللّه تعالى كلمح بالبصر ، ( من غير ملاحظة ) منه لذلك ( معنى المفاعلة ) من الجانبين كالطريقة الأولى ، فلا يطلع على اطلاع اللّه تعالى على جميع أحواله ، بل يشتغل بمراقبته هو في نفسه دون مراقبة اللّه تعالى له . وهاتان الطريقتان من قول النبي صلى اللّه عليه وسلم في مقام الإحسان « أن تعبد اللّه كأنك تراه » « 2 » أي مراقبا للّه تعالى بمراقبة باب حضرته الذي هو قلبك ، وهي الطريقة الثانية . ثم قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « فإن لم تكن تراه » أي في وقت ترائيك له ومراقبتك لحضرته تعالى ، « فإنه يراك » لأنه رقيب عليك وهي الطريقة الأولى وهي أعلى ، لأن فيها المفاعلة من الجانبين ، ففي الحديث ترق ، لأن التقدير : فإن لم تكن تراه ، أي فإن علمت بأنك حين كنت في المقام الأول كأنك تراه لم تكن تراه لترقيك بظهور عظمته لك وتحققت بعجزك عن رؤيته أكثر من العجز بالتشبيه « 3 » برؤيته في الأول « 4 » ، فأنت حينئذ كأنك تراه على ما أنت عليه في الأول ، ومع ذلك لم تكن تراه ، فالمراقبة كائنة منك له ؛ ومراقبته لك في قوله « فإنه يراك » ، وجمع العبد بين المراقبتين في الشهود أكمل من مراقبته فقط ، لوجود الغفلة معها عن مراقبة اللّه تعالى [ له ] « 5 » ، والحالة الأولى لا غفلة معها فهي أتم .
--> ( 1 ) ( أ ) : الخامدة . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) ( أ ) بلا تشبيه . ( 4 ) أي يفوق إدراك السالك لعجزه عن رؤية الحق سبحانه معنى التشبيه بالكاف الواقع في قوله رحمه اللّه : « كأنك تراه » . ( 5 ) سقط من ( أ ) .